زبدة التفسير
زبدة التفسير
النهي فيه مخصوص بالتفرق في الأصول دون الفروع ، لقوله صلى الله عليه وآلهوسلم : «اختلاف أمتي رحمة». ولقوله عليه السلام : «من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد».
وقيل : هم مبتدعوا هذه الأمة ، وهم المجبرة والحشوية وسائر المخالفين المعاندين للحق.
( وأولئك لهم عذاب عظيم ) وعيد للذين تفرقوا ، وتهديد على التشبه بهم.
وقوله : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) منصوب بما في «لهم» من معنى الفعل ، أو بإضمار «اذكر». وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه.
وقيل : إنه يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة ، وإشراق البشرة ، وسعي النور بين يديه وبيمينه. وأهل الباطل بسواد اللون ، وكسف وجهه ، واسوداد صحيفته ، وإحاطة الظلمة به من كل جانب. نعوذ بالله.
وإنما تبيض فيه وجوه المؤمنين ثوابا لهم على الإيمان والطاعة ، وتسود وجوه الكافرين عقوبة لهم على الكفر والسيئات ، بدلالة ما بعده ، وهو قوله : ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) على إرادة القول ، أي : فيقال لهم : أكفرتم. والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم. وهم أهل الكتاب كفروا برسول الله بعد إيمانهم به قبل مبعثه ، أو جميع الكفار كفروا بعد ما أقروا به حين أشهدهم على أنفسهم ، إذ قيل لهم : ألست بربكم؟ قالوا : بلى ، أو بعد ما تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات. وقيل : هم المرتدون.
وعن علي عليه السلام وقتادة : هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة.
Bogga 537