518

نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم تحليله لحم الجزور ، وادعوا تحريمه على إبراهيم ، وأن ذلك مذكور في التوراة ، فكذب الله قولهم فقال : ( كل الطعام ) أي : كل أنواع الطعام ، أو كل المطعومات. والمراد أكلها. ( كان حلا لبني إسرائيل ) حلالا لهم. وهو مصدر نعت به ، ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث ، قال الله تعالى : ( لا هن حل لهم ) (1).

( إلا ما حرم إسرائيل ) يعقوب عليه السلام ( على نفسه ) كلحوم الإبل وألبانها. قيل : كان به عرق النساء ، فنذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه ، وكان ذلك أحبه إليه. وقيل : فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء. ( من قبل أن تنزل التوراة ) أي : من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرم عليه لظلمهم وبغيهم ، عقوبة وتشديدا.

وحاصل المعنى : أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم ، لم يحرم منها شيء قبل ذلك ، غير المطعوم الواحد الذي حرمه أبوهم إسرائيل على نفسه ، فتبعوه على تحريمه.

وهذا رد على اليهود في دعوى براءة ساحتهم عما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم ببغيهم وظلمهم ، في قوله : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ) (2). وقوله : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) (3) الآيتين ، بأن قالوا : لسنا أول من حرمت عليه ، وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده ، حتى انتهى الأمر إلينا ، فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا. وفي منع (4) النسخ.

فكذبهم الله ، ثم قال : ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) أمر

Bogga 523