514

ومعنى الآية : كيف يهديهم الله إلى طريق الإيمان ، وقد تركوا هذا الطريق؟! وقيل : معناه : كيف يلطف بهم الله وليسوا من أهل اللطف ، لما علم من تصميمهم على الكفر؟! ودل على تصميمهم أنهم كفروا بعد ما شهدوا بأن الرسول حق ، وبعد ما جاءتهم المعجزات التي تثبت النبوة.

( والله لا يهدي القوم الظالمين ) الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ، ووضع الكفر موضع الإيمان ، فكيف من جاءهم الحق وعرفه ثم أعرض عنه ، أي : الله لا يسلك بالقوم الظالمين مسلك المهتدين ، ولا يثيبهم ولا يهديهم إلى طريق الجنة ، بل ( أولئك جزاؤهم ) على أعمالهم وعقيدتهم ( أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) هي إبعاده إياهم من رحمته ومغفرته ، وهي دعاؤهم عليهم باللعنة ، وبأن يبعدهم الله من رحمته.

( خالدين فيها ) أي : في اللعنة ، لخلودهم فيما استحقوا باللعنة ، وهو العذاب ( لا يخفف عنهم العذاب ) لا يسهل عليهم ( ولا هم ينظرون ) ولا يمهلون للتوبة ، ولا يؤخر عنهم العذاب من وقت إلى وقت.

( إلا الذين تابوا من بعد ذلك ) أي : من بعد الارتداد ( وأصلحوا ) ما أفسدوا. ويجوز أن لا يقدر له مفعول ، بمعنى : ودخلوا في الصلاح ( فإن الله غفور ) يقبل توبته ( رحيم ) يتفضل عليه.

قيل : إنها نزلت في الحارث بن سويد بن الصامت ، وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا ، وهرب وارتد عن الإسلام ، ولحق بمكة ، ثم حين ندم على ردته ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس بهذه الآية ، فرجع إلى المدينة فتاب.

وقيل : نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وآلهوسلم قبل مبعثه ، ثم كفروا بعد البعثة حسدا وبغيا. والقول الأول مروي عن أبي عبد الله عليه السلام .

Bogga 519