512

بليغ وتحذير عظيم من الرجوع.

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : «لم يبعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على أمته».

( فمن تولى ) أي : فمن أعرض عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآلهوسلم ( بعد ذلك ) بعد الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة ( فأولئك هم الفاسقون ) المتمردون من الكفار. ولم يقل : الكافرون ، لأن المراد الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتب الكفر بتمردهم ، وذلك لأن أصل الفسق الخروج عن أمر الله إلى حال توبقه (1)، وفي الكفر ما هو أكبر.

( أفغير دين الله يبغون ) عطف على الجملة المتقدمة ، والهمزة متوسطة بينهما للإنكار ، أو على محذوف ، تقديره : أيتولون فغير دين الله يبغون. وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار ، من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل. والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ويعقوب ، وبالتاء عند الباقين على تقدير : وقل لهم.

( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ) أي : طائعين بالنظر واتباع الحجة ( وكرها ) أي : كارهين بالسيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام ، كنتق (2) الجبل ، وإدراك الغرق (3)، والإشراف على الموت. وقيل : طوعا لأهل السموات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا بالنظر في الأدلة ، ومنهم من أسلم كرها بالسيف أو غيره من الأسباب الملجئة إلى الإسلام. ( وإليه يرجعون ). وقرأ حفص ويعقوب بالياء على أن الضمير ل «من».

Bogga 517