509

بسبب كونكم معلمين الكتاب ، وبسبب كونكم دارسين له ، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب : تعلمون بمعنى عالمين.

( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) نصبه ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب عطفا على «ثم يقول» ، وتكون «لا» مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله : «ما كان» ، أي : ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ، ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا. أو غير مزيدة ، على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ، ولا يأمر باتخاذ أكفائه أربابا ، بل ينهى عنه.

ويؤيد ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة ، وينهى اليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح ، فلما قالوا له : أنتخذك ربا؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يستنبئه الله ، ثم يأمر الناس بعبادته ، وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء.

ورفعه الباقون على الاستئناف ، ويحتمل الحال.

( أيأمركم بالكفر ) إنكار ، والضمير فيه للبشر. وقيل : لله. ( بعد إذ أنتم مسلمون ) معتقدون التوحيد. والمعنى : أن الله إنما يبعث النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ليدعو الناس إلى الإيمان ، فكيف يدعو المسلمين إلى الكفر؟ وهذا دليل على أن الخطاب للمسلمين ، وهم المستأذنون لأن يسجدوا له.

( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم

Bogga 514