507

ينتفعون بكلمات الله تعالى وآياته. والظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم ، لقوله : ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) مجاز عن الاستهانة ، فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه ، كما أن من أعتد بغيره يقاوله ويكثر النظر إليه ( ولا يزكيهم ) ولا يثني عليهم ( ولهم عذاب أليم ) على ما فعلوه.

قيل : نزلت هذه الآية في ترافع كان بين الأشعث بن قيس ويهودي في بئر أو أرض قام ليحلف عند رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ، فلما نزلت هذه الآية نكل الأشعث واعترف بالحق ورد الأرض.

وعن ابن مسعود قال : «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يقول : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه المسلم ، لقي الله وهو عليه غضبان ، وتلا هذه الآية».

وروي مسلم بن الحجاج في الصحيح بإسناده من عدة طرق عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم قال : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر ، والمسبل إزاره» (1).

( وإن منهم لفريقا ) يعني : المحرفين ، ككعب ومالك وحيي ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) يفتلونها بقراءته ، فيميلونها عن المنزل إلى المحرف ، أو يعطفونها بشبه الكتاب ( لتحسبوه ) لتظنوه أيها المسلمون ( من الكتاب ) من كتاب الله المنزل على موسى عليه السلام ( وما هو من الكتاب ) الضمير للمحرف المدلول عليه بقوله : «يلوون» أي : لا يكون ذلك المحرف من التوراة ، ولكنهم يخترعونه.

( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) أي : ليس هذا نازلا من عند الله. وهذا تأكيد لقوله : ( وما هو من الكتاب ) وزيادة تشنيع عليهم وتسجيل بالكذب ، ودلالة على أنهم لا يعرضون ولا يورون ، وإنما يصرحون بأنه في التوراة

Bogga 512