زبدة التفسير
زبدة التفسير
الثواب ، والتوفية منافية للإحباط.
( ذلك ) إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره. وهو مبتدأ خبره ( نتلوه عليك ) بواسطة جبرئيل. وقوله : ( من الآيات ) خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو حال من الهاء. ويجوز أن يكون خبرا و «نتلوه» حالا ، على أن العامل معنى الإشارة ، وأن يكونا خبرين. ومعناه : من جملة الحجج الدالة على صدق نبوتك ، إذا علمتهم بما لا يعلمه إلا قارئ كتاب أو معلم ، ولست بواحد منهما ، فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحي. ( والذكر الحكيم ) المشتمل على الحكم ، أو الحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه. والمراد به القرآن. وقيل : اللوح.
( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59))
عن ابن عباس : أن العاقب والسيد ومن معهما من وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم : هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فنزلت : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) إن شأن عيسى وحاله العجيبة كشأن آدم. وقوله : ( خلقه من تراب ) جملة مفسرة للتمثيل ، مبينة لما به الشبه ، أي : خلق آدم من تراب ولا أب هناك ولا أم ، فكذلك عيسى خلق من غير أب ، فهو مثيله في أحد الطرفين ، والوجود من غير أب وأم أغرب وأدخل في باب خرق العادة من الوجود من غير أب ، فشبه الغريب بالأغرب ، ليكون أقطع للخصم ، وأحسم لمادة الشبهة. والمعنى : قدره جسدا من طين بدون وساطة الأب والأم.
( ثم قال له كن ) أي : أنشأه بشرا حيا سويا ، كقوله : ( ثم أنشأناه خلقا
Bogga 495