488

من يقتله غيلة ( ومكر الله ) حين رفع عيسى عليه السلام وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل. والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة لا يسند إلى الله تعالى ، إلا على سبيل المقابلة والازدواج ( والله خير الماكرين ) أقواهم مكرا ، وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب.

عن ابن عباس : «لما أراد ملك بني إسرائيل قتل عيسى عليه السلام دخل خوخته (1) وفيها كوة ، فرفعه جبرئيل من الكوة إلى السماء ، فقال الملك لرجل منهم خبيث : ادخل عليه فاقتله ، فدخل الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى ، فخرج إلى أصحابه يخبرهم أنه ليس في البيت ، فقتلوه وصلبوه وظنوا أنه عيسى».

قال وهب : «أسروه ونصبوا له خشبة ليصلبوه ، فأظلمت الأرض ، وأرسل الله الملائكة فحالوا بينه وبينهم ، فأخذوا رجلا ألقى الله عليه شبه عيسى يقال له يهوذا ، وهو الذي دلهم على المسيح ، فصلبوه ظنا منهم أنه عيسى».

ولما بين سبحانه ما هم به قوم عيسى من المكر به وقتله ، عقبه بما أنعم عليه من لطف التدبير وحسن التقدير ، فقال : ( إذ قال الله يا عيسى ) ظرف ل «مكر الله» أو «خير الماكرين» ، أو لمضمر مثل : وقع ذلك «إني متوفيك» مستوفي أجلك ، يعني : أني عاصمك من أن يقتلك الكفار ، ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ، ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم أو قابضك من الأرض ، من : توفيت مالي على فلان إذا استوفيته.

ويدل على القولين ما روي عن النبي صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «إن عيسى لم يمت ، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة». وقد صح عنه صلى الله عليه وآلهوسلم أنه قال : «كيف أنتم إذا نزل ابن

Bogga 493