481

فلما ولد عبد الله لم يقدر أن يذبحه ورسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم في صلبه ، فجاء بعشرة من الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله ، فخرجت السهام على عبد الله ، فزاد عشرا ، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشرا ، فلما أن أخرجت مائة خرجت السهام على الإبل ، فقال عبد المطلب : ما أنصفت ربي ، فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الإبل ، فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي بها ، فنحرها».

( إذ قالت الملائكة ) بدل من «إذ قالت» (1) الأولى ، وما بينهما اعتراض. ويجوز أن يبدل من «إذ يختصمون» ، على أن وقوع الاختصام والبشارة في زمان متسع ، كقولك : لقيته سنة كذا. ( يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) المسيح لقبه ، وهو من الألقاب المشرفة ، كالصديق والفاروق اللذين من ألقاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه. وأصله بالعبرانية : مشيحا ، فعربته العرب. ومعناه : المبارك ، كقوله : ( وجعلني مباركا أين ما كنت ) (2). وكذلك عيسى معرب ايشوع.

واشتقاق المسيح من المسح ، لأنه مسحه جبرئيل عليه السلام بجناحه وقت ولادته ، يعوذه بذلك من الشيطان. وقيل : لأنه مسح بالبركة ، فإنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برىء. وقيل : لأنه مسح الأرض ولم يقم في موضع. وقيل : عيسى من العيس ، وهو بياض تعلوه حمرة.

وإنما قيل : اسمه المسيح عيسى بن مريم ، وهذه ثلاثة أشياء ، والاسم منها عيسى ، والمسيح لقب من ألقابه الشريفة. والابن صفة ، لأن الاسم يكون علامة للمسمى يتميز بها عن غيره ، فكأنه قيل : إن مجموع هذه الثلاثة هو الذي يتميز بذلك عن غيره. ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو عيسى ، وابن مريم صفته.

Bogga 486