616

Zawa'id Ibn al-Jawzi 'ala Maqatil fi al-Wujuh wal-Naza'ir

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإمساك:
باب الإمساك:
قال ابن الجوزي:
«الإمساك: الحبس. وضده: الإطلاق. والإمساك: أيضًا: البخل، يقال: فلان ممسك، أي: بخيل، والمَسْك: بفتح الميم وتسكين السين، الإهاب، وبكسر الميم: الطيب المعروف. وبفتح الميم والسين: الأسورة من الذَّبْل واحدها مَسَكة. والذَّبْل: شيء كالعاج (^١).
وذكر بعض المفسرين أن الإمساك في القرآن على سبعة أوجه:
أحدها: المراجعة للزوجة ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وفي الطلاق: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].
والثاني: الحبس ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٥].
والثالث: البخل ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠].
والرابع: الحفظ ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، وفي فاطر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] وفي الملك: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ [الملك: ١٩].
والخامس: المنع ومنه قوله تعالى في فاطر: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، وفي الزمر: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨].

(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩١٠. مقاييس اللغة ص ٩٤٨. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٣٤.

1 / 616