53

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

Tifaftire

محمد عبد القادر عطا

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

بابن المبارك؟ قال: هو يسلم على ربه كل يوم مرتين.
وقال أسدين موسى رضي ا. لله عنه: رأيت مالك بن دينار ﵁ في النوم بعد موته وعليه ثياب خضر وهو على ناقة تطير به بين السماء والأرض، فقلت له: يا عبد الله، كيف كان قدومك على ربك؟ قال: قدمت على ربي وأكرمني وكلمني، وقال لي: سلني أعطيك، وتمنى علي أرضيك، فقلت: يا رب أسألك الرضا عني، فقال: قد رضيت عنك.
وقال ثابت البناني ﵁: ما زلت مشوق نفسي إلى الله ﷿ وهي تبكي حتى رأيتها لقيته وهي تضحك.
وقيل: إن أبا عبيدة الخواص ﵁ لم يضحك منذ أربعين سنة، ولا رفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى.
وقيل: إن سفيان ﵁ بكى خمسين سنة حتى عمي، فأوحى الله تعالى إليه: يا سفيان، مم بكاؤك؟ إن كان شوقًا إلى الجنة فقد أبحتك إياها، وإن كان خوفًا من النار فقد أنجيتك. فقال: يا رب لا خوفًا ولا فزعًا من النار، ولا شوقًا إلى الجنة، ولكن شوقًا إلى لقائك. فقال: وعزتي وجلالي لأرسلن إليك عبدًا من عبيدي يخدمك عشر سنين، ثم أخلي بينك وبينه بحرًا من نار يخوضه شوقًا إليك، ثم أتجلى له وأكلمه فأكون قد كلمت من خدمك.
وقيل: إن بعض الأنبياء ﵈ بكى حتى عمي، وصام حتى انحنى، وقام حتى أقعد، وقال: وعزتك وجلالك لو كان بيني وبيتك بحر من نار لولجته شوقا إليك.
وكان فتح الموصلي ﵁ يقول: قد طال شوقي إليك فعجل بقدومي عليك.
وقيل في المعنى شعر:
وحياة من ملكت يداه قيادي ... لأخالفن على الهوى حسادي

1 / 61