وأرادوا أن يملأوها بإعادة صياغة المنظومة الإسلامية على ما يريدون، فانتهوا بعد هذا العناء كله إلى نتيجة محددة وهى أنهم قد ملأوا الفراغ بالفراغ، وقبضوا فى أيديهم على الماء والهواء، وشددوا القبضة ظانين أن الهواء لا يتفلت، وأن الماء لا يتسرب، وسوف يفتحون أيديهم يومًا فيجدونها صفرًا، وسوف يقدمون على الله يومًا فلا يجدون إلا تحقيق هذا النص الكريم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (١) .
قال الحافظ ابن عبد البر: "أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن وتأولوا الكتاب على غير ما بينت السنة، فضلوا وأضلوا، وأخرج بسنده عن ابن مسعود ﵁ قال: "ستجدون أقوامًا يدعونكم إلى كتاب الله ﷿ وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وعليكم بالعتيق (٢) أ. هـ.
(١) الآيتان ٣٩، ٤٠ من سورة النور، وانظر: السنة فى مواجهة أعدائها ص ١٦٠، واللعاب الأخير فى مجال إنكار سنة البشير النذير ص٨٤.
(٢) جامع بيان العلم وفضله، باب فيمن تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة ٢/١٩٣.