٣- ما سبيله سبيل التدبير الإنسانى كتوزيع الجيوش على المواقع الحربية ونحو ذلك فهذه الأنواع الثلاثة ليس شرعًا يتعلق به طلب الفعل أو الترك، وإنما هو من الشئون البشرية التى ليس مسلك الرسول ﷺ فيها تشريعًا ولا مصدر تشريع (١) وبهذا التقسيم قال غير واحد من علماء المسلمين (٢) . وبالغ بعضهم حتى كاد يخرج قضايا المعاملات، والأحوال المدنية كلها، من دائرة السنة التشريعية. حيث كان يرى أن كثيرًا من أوامر الرسول ونواهيه فى المعاملات كان أساسها الاجتهاد لا الوحى (٣)
(١) الإسلام عقيدة وشريعة للأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت ص ٤٩٩ وما بعدها.
(٢) كالأستاذ محمد رشيد رضا فى مجلة المنار المجلد ٩/٨٥٨، والدكتور عبد المنعم النمر ﵀ فى كتبه (السنة والتشريع) و(الاجتهاد) و(علم أصول الفقه) والشيخ عبد الجليل عيسى فى كتابه (اجتهاد الرسول)، والشيخ على حسب الله فى كتابه (التشريع)، والشيخ محمد الغزالى-﵀ فى كتابة "كيف نفهم الإسلام" نقله عن الشيخ محمد المدنى، والدكتور محمد سليم العوا فى العدد الافتتاحى من مجلة "المسلم المعاصر"، والدكتور يوسف القرضاوى فى كتابه السنة مصدرًا للمعرفة والحضارة ٤١، وغيرهم. انظر: العصريون معتزلة اليوم للأستاذ يوسف كمال ص٥٣-٧٢.
(٣) انظر: السنة والتشريع ص ٢٥، ٢٦، وعلم أصول الفقه ص ٢٤ وما بعدها كلاهما لفضيلة الدكتور عبد المنعم النمر ﵀ وما ذهب إليه لا يفيده فى دعواه، لأن الاجتهاد إذا أقر كان بمنزلة الوحى لأنه ﷺ لا يقر على خطأ، كما هو مقرر فى علم الأصول، ولهذا يسميه علماء الحنفية (الوحى الباطن) ٠ هكذا قال فضيلة الأستاذ الدكتور القرضاوى ردًا على الدكتور= =النمر فى كتابه السنة مصدرًا للمعرفة والحضارة ص ١٧ هامش. ولا أدرى لماذا بعد ذلك يؤيد أنصار مدرسة تقسيم السنة إلى تشريع، وغير تشريع؟! أليس كل ما يقال فيه أنه سنة غير تشريعية ينطبق عليه ما قاله هنا من إقرار رب العزة لاجتهاد نبيه ﷺ فيصير وحيًا، حتى ولو كانت درجته الإباحة، كما سيأتى تفصيله بعد قليل؟!