والقسم الثانى هذا هو الأقل فى السنة الشريفة (١) ويدخل فى هذا القسم ما صدر من رسول الله ﷺ على سبيل العادة والطبيعة وأقره الله عليها، كشؤونه فى طعامه وشرابه ولباسه، وجلوسه ونومه وما ماثل ذلك، فإن ذلك كله بعد تقرير الله ﷿ له، يكون بمنزلة الوحى حجة على العباد ما لم يقم دليل على خصوصيته بالنبى ﷺ (٢) .
ومن الأدلة على أن السنة النبوية وحى منزل من عند الله ﷿ قوله: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (٣) فهذه الآية-من سورة النساء-تدل على أن الحكمة نزلت من عند الله تعالى مثل القرآن الكريم، وفى سورة الإسراء يقول رب العزة: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ (٤) . والآية واضحة فى أن الحكمة وحى من الله تعالى مثل القرآن الكريم.
(١) تيسير اللطيف الخبير فى علوم حديث البشير النذير لفضيلة الأستاذ الدكتور مروان شاهين ص ٥٤
(٢) حجية السنة للعلامة الدكتور عبد الغنى ص ٣٤٠ بتصرف.
(٣) الآية ١١٣ من سورة النساء.
(٤) الآية ٣٩ من سورة الإسراء.