506

Writings of Islam's Enemies and Their Discussion

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

Daabacaad

الأولى / ١٤٢٢ هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٢ م

وبلغ من نزاهة أئمة الحديث أنهم كانوا لا يقبلون شفاعة إخوانهم للسكوت عمن يرون جَرْحه، وكيف يرتضون تلك الوساطة، وهم الذين طَعَنُوا فى أبنائهم، وآبائهم، وإخوانهم، لما رأوا منهم ما يستوجب القّدْحَ.
وقد ضَرَبَ شعبة بن الحجاج فى هذا أروع الأمثال لما كلمه حماد بن زيد، وعباد ابن عباد، وجرير بن حازم، كلموه فى رجل ليكف عنه، قال حماد ابن زيد، فكأنه لان وأجابنا. قال: فذهبت يومًا أريد الجمعة فإذا شعبة ينادينى من خلفى، فقال: ذاك الذى قلتم لى فيه لا أراه يسعنى". قال عبد الرحمن ابن مهدى: كان شعبة يتكلم فى هذا حسبة (١) .
نماذج لما كان عليه سلفنا الصالح من جراءة فى الحق مع خلفائهم وملوكهم وأمراءهم، لا يخشون لومًا، ولا موتًا، ولا أذى، ولا اضطهادًا:
أما موقف الصحابة مع خلفائهم فقد سبق بما يغنى عن إعادته هنا عند الحديث عن بداية الوضع وبراءة الصحابة منه (٢) .
... ونزيد هنا بموقف لأبى بن كعب ﵁ مع الفاروق عمر ﵁ أخرجه ابن راهوية عن الحسن أن عمر بن الخطاب ﵁ رد وعلى أبى بن كعب ﵁ قراءة آية، فقال أبى: لقد سمعتها من رسول الله ﷺ وأنت يليهك يا عمر الصفق بالبقيع. فقال عمر ﵁: صدقت إنما أردت أن أجربكم هل منكم من يقول الحق؟ فلا خير فى أمير لا يقال عنده الحق ولا يقوله" (٣) .

(١) انظر: الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ١/١٧١، وللاستزادة فى هذا المبحث انظر: فتح المنان بمقدمة لسان الميزان للأستاذ محمد المرعشلى ص ١٨٧-١٩١.
(٢) راجع: ص ٣٩٧.
(٣) ذكره صاحب كنز العمال ١٣/٣٦١ رقم ٣٦٧٦٦.

1 / 506