.. يقول القاضى أبو بكر بن العربى، مبينًا ما اجتمع فى معاوية من خصال الخير إجمالًا قال: "معاوية اجتمعت فيه خصال: وهى أن عمر جمع له الشامات كلها وأفرده بها، لما رأى من حسن سيرته، وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور، وإصلاح الجند، والظهور على العدو، وسياسة الخلق. وقد شهد له فى صحيح الحديث بالصحبة والفقه، فيما رواه البخارى فى صحيحه بسنده عن ابن أبى مليكه قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه؛ فإنه صحب رسول الله ﷺ. وفى رواية أخرى قيل لابن عباس: هل لك فى أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه (١)
... يقول ابن العربى: "وشهد بخلافته فى حديث أم حرام – رضى الله عنها– فيما رواه أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ نام عندها القيلولة ثم استيقظ وهو يضحك؛ لأنه رأى ناسًا من أمته غزاة فى سبيل الله يركبون ثبج البحر – أى وسطه ومعظمه – ملوكًا على الأسرة. ثم وضع رأسه فنام واستيقظ وقد رأى مثل الرؤيا الأولى فقالت له أم حرام: أدع الله أن يجعلنى منهم، فقال، أنت من الأولين"، فركبت أم حرام البحر فى زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر. فهلكت" (٢) .
(١) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر معاوية ﵁ ٧/١٣٠ رقمى ٣٧٦٤، ٣٧٦٥، وانظر: كتاب مروان بن الحكم إلى معاوية بن أبى سفيان يستفتيه فى مجنون قتل رجلًا. أخرجه مالك فى الموطأ كتاب العقول، باب ما جاء فى دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون ٢/٦٤٨ رقم ٣، وانظر: اسد الغابة ٥/٢٠٢ رقم ٤٩٨٤.
(٢) أخرجه البخارى (بشرح البارى) كتاب الجهاد السير، باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ٦/١٣ رقم ٢٧٨٨، ٢٧٨٩، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإمارة، باب فضل الغزو فى البحر ٧/٦٥ رقم ١٩١٢.