ومهما يكن من شئ فقد أسلم وحسن إسلامه، وحتى لو كان ممن أسلموا يوم الفتح، فلا يقدح ذلك فى عدالته وصحبته، بعد تزكية رب العزة لمن أسلموا بعد الفتح أيضًا قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١) . وكيف يصح الطعن فى صحة إسلامه ﵁، وقد كان أحد كتبه الوحى بين يدى النبى ﷺ (٢)، يدل على ذلك ما روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية ليكتب له، فقال: أنه يأكل، ثم بعث إليه، فقال: إنه يأكل، فقال رسول الله ﷺ: "لا أشبع الله بطنه" (٣) .
(١) الآية ١٠ من سورة الحديد.
(٢) دفاع عن السنة ص٦٥ بتصرف، وانظر تطهير الجنان واللسان لابن حجر الهيتمى ص٧،وما بعدها
(٣) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبى ﷺ أو سبه ... إلخ ٨/٣٩٩ رقم ٣٦٠٤، وأخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص ٣٥٩ رقم ٢٧٤٦واللفظ له، والبيهقى فى دلائل النبوة ٦/٢٤٣.