.. يقول الإمام الشافعى ﵀: "لولا شعبة (١) ما عرف الحديث بالعراق، كان يجئ إلى الرجل فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان" (٢) .
... ومن تلك القواعد التى قاوم بها علماء الحديث حركة الوضع نقد الرواة وبيان حالهم، فلم يقبلوا رواية إلا من كان عدلًا ضابطًا، وعلى ذلك إجماع جماهير أئمة الحديث والفقه والأصول.
يقول ابن الصلاح: "أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق، وخوارم المرؤة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعانى" (٣)
(١) شعبة: هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى مولاهم، أبو بسطام الواسطى ثم البصرى، ثقة، حافظ متقن، كان الثورى يقول: هو أمير المؤمنين فى الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابدًا، مات سنة ١٦٠هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب ١/٤١٨ رقم ٢٧٩٨، والكاشف ١/٤٨٥ رقم ٢٢٧٨، وتذكرة الحفاظ ١/١٩٣ رقم ١٨٧، وطبقات الحفاظ للسيوطى ص ٨٩ رقم ١٧٦، والثقات للعجلى ص ٢٢٠ رقم ٦٦٥، ومشاهير علماء الأمصار ص ٢٠٧ رقم ١٣٩٩.
(٢) أخرجه الخطيب فى الجامع لأخلاق الراوى ص١٤٩،وانظر: السنة قبل التدوين ص ٢٢٨-٢٣٢، وتوثيق السنة فى القرن الثانى الهجرى للدكتور رفعت فوزى ص ١٣٥، ١٣٦، وشفاء الصدور فى تاريخ السنة ومناهج المحدثين للدكتور السيد محمد نوح ١/١٢٣.
(٣) علوم الحديث لابن الصلاح ص ٨٤، ٨٥.