475

Writings of Islam's Enemies and Their Discussion

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

Daabacaad

الأولى / ١٤٢٢ هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٢ م

.. وعلى نهج الصحابة فى التثبت والتحرى، درج الأئمة من التابعين وأتباعهم، فها هو محمد بن سيرين، التابعى الكبير، يعلن عن أثر الفتنة، على البحث والنقد، فيقول: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم (١) . وفى رواية عنه قال: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" (٢) .
وكثيرًا ما كان التابعون، وأتباعهم يتذاكرون الحديث، فيأخذوا ما عرفوا ويتركوا ما أنكروا، قال الإمام الأوزاعى: "كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزيف، على الصيارفة فما عرفوا منه أخذنا، وما تركوا تركناه (٣)، وروى الإمام مسلم فى مقدمة صحيحه عن ابن أبى مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أن يكتب لى ويخفى عنى.فقال: ولد ناصح أنا اختار له الأمور اختيارًا وأخفى عنه: فدعا بقضاء علىّ٠ فجعل يكتب منه أشياء. ويمر به الشئ فيقول: والله ما قضى بهذا علىّ إلا أن يكون ضل (٤) .

(١) سبق تخريجه ص ١٢٨.
(٢) أخرجه مسلم (بشرح النووى) المقدمة، باب بيان أن الإسناد من الدين ١/١١٩، وانظر: الفكر المنهجى عند المحدثين للدكتور همام عبد الرحيم ص ٥٦ - ٥٨ بتصرف.
(٣) انظر: الجرح والتعديل٢/٢٠، ٢١، والمحدث الفاصل ص ٦٤، والكفاية فى علم الرواية ص ٦٠٥، والموضوعات لابن الجوزى١/١٠٣،وانظر: نحوه عن الأعمش فى معرفة علوم الحديث للحاكم ص١٦
(٤) أخرجه مسلم (بشرح النووى) المقدمة، باب النهى عن الرواية عن الضعفاء ١/١١٢، ١١٣.

1 / 475