ومنهم من يشدد ويصحح ما يسمعه من الرواة من تغيير اللفظ النبوى بالتقديم والتأخير، أو استبدال كلمة بمرادفها، كابن عمر ﵁ فعن عُبَيْد بن عمير (١)؛ أن ابن عمر كان جالسًا مع أبيه وعندهم مغيرة بن حكيم – رجل من أهل صنعاء – إذ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضين (٢) من الغنم"، فقال عبد الله بن عمر: ليس هكذا قال رسول الله ﷺ فقال رجل: لو علمت علمه، علمت أنه لم يقل إلا حقًا ولم يتعمد الكذب، فقال: إنه لثقة، ولكنى شاهد رسول الله ﷺ يوم قال، هذا فقال كيف يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: "مثل المنافق مثل الشاة بين الغنمين". فقال عُبَيْد بن عُمَير هى واحدة إذا لم يجعل الحرام حلالًا والحلال حرامًا، فلا يضرك أن قدمت شيئًا أو أخرته؛ فهو واحد" (٣) .
(١) عُبَيْد بن عُمَير هو: ابن قتادة الليثى أبو عاصم المكى، ولد على عهد النبى ﷺ قاله مسلم، وعده غيره فى كبار التابعين، وكان قاضى أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. له ترجمة فى: تقريب التهذيب ١/٦٤٥ رقم ٤٤٠١، وتذكرة الحفاظ ١/٥٠ رقم ٢٨، وطبقات الحفاظ ص٢٢ رقم ٢٨، وخلاصة تذهيب الكمال ص ٢١، وطبقات القراء لابن الجزرى ١/٤٩٦.
(٢) الربيض: الغنم نفسها، والربض: موضعها الذى تربض فيه، أراد أنه مذبذب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مربضيهما. انظر: النهاية فى غريب الحديث ٢/١٨٥.
(٣) أخرجه الدارمى فى سننه المقدمة، باب من رخص فى الحديث إذا أصاب المعنى ١/١٠٥ رقم٣١٨، والخطيب فى الكفاية ص ٢٦٨، ٢٦٩ واللفظ له، وانظر: توثيق السنة فى القرن الثانى الهجرى للدكتور رفعت فوزى ص ٤١٧.