.. أما من كان عالمًا بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينهما. فاختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول، فالمعظم منهم أجاز له الرواية بالمعنى إذا كان قاطعًا بأنه أدى معنى اللفظ الذى بلغه سواء فى ذلك الحديث المرفوع، أو غيره (١) .
... المذهب الثانى: المنع من الرواية بالمعنى مطلقًا، بل يجب نقل اللفظ بصورته من غير فرق بين عارف بمعانى الألفاظ أو غير عارف، وهو مذهب كثير من السلف، وأهل التحرى فى الحديث، وهو مذهب الإمام مالك، ومعظم المحدثين، وهو مذهب الظاهرية (٢) .
(١) خلافًا للإمام مالك حيث رخص فى غير حديث النبى صلى الله عليه وسلمولم يرخص فيه، ومن ذلك قوله:"ما كان من حديث رسول الله ﷺ" فلا تعد اللفظ، وما كان من غيره فأصبت المعنى فلا بأس" انظر: الكفاية للخطيب ص ١٨٨، ١٨٩، وجامع بيان العلم ١/٨١، وتدريب الراوى ٢/٩٩، ١٠١، وفتح المغيث للسخاوى ٢/٢٠٨، وفح المغيث للعراقى ٣/٤٨-٤٩، وتوضيح الأفكار ٢/٣٩٢
(٢) انظر: إرشاد الفحول للشوكانى ١/٢٣٦، ٢٣٧، وانظر: السنة النبوية للدكتور أحمد كريمة ص٦٥،٦٦.