وتؤكد ما سبق وأن ذكرناه فى التوفيق بين النهى عن كتابة السنة والإذن بكتابتها، وهو أن النهى دائر مع الخوف من علة النهى التى سبق تفصيلها، والإذن دائر مع الأمن منها (١)
... وهذا يؤكده أيضًا أن كل من نُقل عنه (أى من الصحابة والتابعين) النهى عن كتابة السنة فقد نُقل عنه عكس ذلك أيضًا (٢)، ما عدا شخصًا أو شخصين، وقد ثبتت كتابتهم أو الكتابة عنهم، وبذلك صرح الدكتور محمد مصطفى الأعظمى (٣)، وأكده باستفاضة فى كتابه (دراسات فى الحديث النبوى) حيث عقد الفصل الأول من الباب الرابع لبيان كتابة الصحابة ومن كتب عنهم فى حياتهم (٤)، والفصل الثانى فى "كتابة كبار التابعين، ومن كتب عنهم فى حياتهم (٥) حتى زمن التدوين الرسمى فى عهد عمر بن عبد العزيز ﵁، بل وبعد زمنه أيضًا (٦)
... كل ذلك يؤكد الحقائق التى سبق ذكرها من الفرق بين الكتابة، والتدوين وأن عمر بن عبد العزيز حينما أمر بالتدوين الرسمى للسنة لم يبدأ من فراغ ولكنه اعتمد على أصول الكتابات - التى سبق ذكر بعضها وكانت تملأ أرجاء العالم الإسلامى.
(١) راجع: علة النهى عن كتابة السنة ص ٢٨١، ٢٨٨، ٢٩١، ٢٩٢.
(٢) بل والندم على عدم الكتابة، كما روى عن عروة بن الزبير ﵁ إذ يقول: "كتبت الحديث ثم محوته، فوددت أنى فديته بمالى وولدى وأنى لم امحه". أخرجه الخطيب فى تقييد العلم ص ٦٠.
(٣) انظر: دراسات فى الحديث النبوى ١/٧٦.
(٤) انظر: المصدر السابق ١/٩٢-١٤٢.
(٥) انظر: دراسات فى الحديث النبوى ١/١٤٣ - ١٦٧.
(٦) انظر: دراسات فى الحديث النبوى ١/١٦٨ - ٣٢٥. فأين كل هذا مما زعمه الدكتور موريس بوكاى من أنه ليس هناك أية مجموعة أحاديث قد ثبتت نصوصها فى عصر النبى ﷺ. انظر: دراسة الكتب المقدسة ص ١٥٢.