808

With the Twelvers in Fundamentals and Branches

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Daabacaha

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Goobta Daabacaadda

مكتبة دار القرآن بمصر

ويقوم هذا الاتجاه الخبيث على الاعتراف أولًا بأن السنة لها أصل، وذلك حتى يضلل جهلة المسلمين بالتظاهر بأنه لا ينكر وجود أصل للسنة، ولكن بعد هذا الاعتراف تأتى محاولة الهدم، فيقولون: إن المدارس الإسلامية الأولى لم تستطع أن تحدد ما يعتبر من أقوال محمد وما لا يعتبر من أقواله، لأن السند لم يكن معروفًا عندهم، فكانت كلمة سنة تعنى الرأى المقبول لدى جمهور علماء المدرسة، ثم نسبوا هذه الأقوال المقبولة لدى المدرسة إلى الصحابة حتى تكون أكثر قبولًا، ثم نسبوها بعد ذلك إلى الرسول ﷺ (١) .
ومعنى هذا أنهم يريدون أن يصلوا فى النهاية إلى التشكيك فى السنة كلها.
هؤلاء القوم لا يعرفون الإسناد، فكتبهم المقدسة ذاتها بغير إسناد، ولذلك فهى محرفة مزورة، ولكن لا شك أنهم قرأوا عن جمع السنة وتنقيتها، وشروط رجال الحديث، وعرفوا أن الأمة الإسلامية فاقت الخلق جميعًا بهذا الإسناد، ولكن ماذا ننتظر من مستشرق يهودى أو صليبى حاقد على الإسلام وأهله، مريد هدمه ما استطاع إلى ذلك سبيلا؟
فلا ننتظر من أعداء الإسلام إلا مثل هذه المحاولات، وإن كنا مطمئنين تمامًا إلى أنهم لن يصلوا إلى ما يريدون، فالله ﷿ لم يترك حفظ القرآن الكريم كما ترك غيره للأحبار والرهبان فضيعوه، وإنما تعهد بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ كما تعهد ببيانه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، ومن تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة وهى المبينة له.

(١) بين هذا الاتجاه مفصلًا الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا فى إحدى محاضرات رئاسة المحاكم الشرعية (لعام ١٤٠٥ هـ) بدولة قطر.

1 / 819