296

ولاية الله والطريق إليها

ولاية الله والطريق إليها

Tifaftire

إبراهيم إبراهيم هلال

Daabacaha

دار الكتب الحديثة

Goobta Daabacaadda

مصر / القاهرة

فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهَذَا هُوَ نوع من أَنْوَاع علم الْغَيْب. وَكَذَلِكَ ذكرنَا حَدِيث " اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ يرى بِنور الله " وَهُوَ حَدِيث حسن كَمَا بَينا فِيمَا سلف.
وَمن أغرب مَا نحكيه فِيمَا يتَعَلَّق بِهَذَا الحَدِيث أَن السرى السَّقْطي شيخ الْجُنَيْد أمره بِأَن يخرج يتَكَلَّم على النَّاس فَاعْتَذر مِنْهُ بِمَا فِي لِسَانه من العجمة، وبعدم صلاحيته لذَلِك، فعزم عَلَيْهِ أَن يخرج صبح تِلْكَ اللَّيْلَة يتَكَلَّم على النَّاس فِي الْجَامِع، فَكَأَنَّهُ نَادَى [مُنَاد] فِي النَّاس: بِأَن الْجُنَيْد سيتكلم على النَّاس عقب صَلَاة الفجرة فِي الْجَامِع، فَجَاءُوا إِلَيْهِ أَفْوَاجًا.
وَكَانَ هَذَا أول كَرَامَة للجنيد، لِأَنَّهُ لم يطلع على مَا دَار بَينه وَبَين شَيْخه أحد، فَخرج وَوجد الْجَامِع [غاصا] بأَهْله فَلَمَّا قعد وَأَقْبلُوا إِلَيْهِ بأجمعهم، فبرز رجل وَسَأَلَهُ عَن معنى حَدِيث: " اتَّقوا فراسة الْمُؤمن " فَأَطْرَقَ قَلِيلا ثمَّ قَالَ لَهُ: أسلم فقد آن لَك أَن تسلم، فَقَامَ وَجَثَا بَين يَدَيْهِ وَأسلم، وانكشف أَن ذَلِك الرجل من النَّصَارَى لما سمع أَخْبَار النَّاس بِأَن الْجُنَيْد سيتكلم فِي ذَلِك الْمحل فِي ذَلِك الْوَقْت لبس لبس الْمُسلمين وَدخل مَعَهم مختبرًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهله، فَكَانَ فِي ذَلِك سعادته الأبدية.

1 / 512