604

رشيقة القوام وغليظة، وهي حيوانات حمل ممتازة، ولكنها لا تستطيع أن تحمل حملا قبل سن الرابعة من عمرها. وحينئذ يصبح أضعفها قادرا على حمل ألف رطل، من أوزان إيطاليا (49). ولتحميله تضرب ركبته وعنقه ضربة خفيفة بعصا صغيرة، فيبرك حالا على الأرض بغريزته الطبيعية. وعند ما يشعر الجمل أن الوزن الذي صار عليه كافيا بالنسبة له، ينهض. ومن عادة الأفارقة الذين يرغبون في الاحتفاظ بمزايا حمالهم أن يخصوها، فلا يتركون اكثر من ذكر واحد لكل عشر من الإناث.

أما الجمل من النوع الثاني فيدعى البختي (50)، ولهذا الجمل سنامان، وهذا النوع كالسابق يصلح للأثقال أو للركوب، ولكنه لا يوجد إلا في آسيا، وتدعى جمال الصنف الثالث رواحل (51). وهي رقيقة الجسم، دقيقة الأطراف ولا تصلح لغير الركوب. ولكنها سريعة جدا. ويستطيع الكثير منها أن يقطع بالفعل مائة ميل في يوم واحد (52)، وحتى اكثر من ذلك مع محافظة على هذه المسيرة خلال ثمانية أو عشرة أيام في الصحراء ومع أقوات زهيدة. ويستخدم كل الزعماء بين عرب نوميديا ومن أفارقة ليبيا هذه الحيوانات مطايا لهم. وعند ما يريد ملك تومبوكتو نقل معلومات هامة لتجار نوميديا، فإنه يرسل خطابه بواسطة ساع يركب أحد هذه الجمال التي تقطع مسافة تسعمائة ميل (53) بين تومبوكتو والدرعة أو سجلماسة في ستة أيام أو ثمانية. ولكن مما لا غنى عنه أن يكون لدى الرجال المكلفين بمثل هذه المهمات خبرة كبيرة بالصحراء.

ويطلبون خمسمائة دينار للقيام بهذه الرحلة ذهابا وإيابا.

ويحل موسم لقاح الإبل في بداية الشتاء (54). وفي هذا الحين لا تتقاتل فيما بينها فحسب، بل تهاجم باستماتة الرجال الذين أساءوا معاملتها، لأنها تتذكر عندئذ كل

Bogga 636