581

ويكثر في هذه المدينة القمح والمواشي.

وقد كانت هذه البلدة وأراضيها اقطاعة أمير افريقي من قوم البربر يدعون الهوارة. وكان هذا الرجل يحتفظ بالأمارة عن أجداده، الذين كانوا أمراء هوارة، والذين قدموا لمساعدة جوهر الصقلي، الذي أسس القاهرة. وعندما جاء الخليفة القائم من القيروان ووصل القاهرة أعطى أراضي أخميم إلى أمير هوارة مكافأة له (190).

ولم يرغب هذا الامير في إعادة بناء أخميم لأن العرب كانوا يسببون له المتاعب. لهذا بنى المنشية على الضفة الأخرى للنيل (191) لتحاشي العرب. وظلت الأمارة في هذه الأسرة حتى العهد الحاضر وتدفع دوما عائداتها للسلطان. ولكن انتزعت منها أمارتها في عهد سليمان، تاسع الأباطرة الأتراك، وصودر الجميع لمصلحة خزينة عظيم الترك (192).

جرجا (193)

كانت جرجا ديرا نصرانيا كبيرا وغنيا جدا يدعى دير القديس جورج (194) على مسافة ستة أميال من المنشية (195) وكانت محاطة بأراض زراعية واسعة ومروج وكانت تضم أكثر من مائتي راهب، كان من عادتهم أيضا إطعام الغرباء. وما كان يزيد عن حاجتهم من عوائد الدير كانوا يرسلونه الى بطريرك القاهرة الذي كان يوزعها على فقراء النصارى. ولكن ظهرت منذ مائة عام جائحة طاعون في مصر وقضت على كل رهبان هذا الدير. وظل المكان خاليا خلال ثلاثة أعوام ولم يأت إنسان لسكنى الدير حتى أن

Bogga 613