575

على المخالفين عقوبات يحددها السلطان. وقد تناقل الى مسمعي عندما كنت في إلقاهرة ان هذه الوظيفة كانت تعود بمبلغ ألف أشرفي يوميا، ولا تأتي من القاهرة فحسب، بل من كل المدن والمواقع التي وضع فيها هذا الموظف مأمورين وممثلين عليهم ان يكتبوا له.

أمير الحج (164)- وكانت هذه الوظيفة تمثل منصبا عاليا ومهمة ثقيلة. وكان السلطان يعهد بها لأغنى مملوك وأكثرهم أهلية لديه. وكان هذا الشخص قائد القافلة التي كانت تذهب مرة في العام من القاهرة إلى مكة. وهو لا يستطيع أن يقوم بتنفيذ هذه المهمة بدون نفقة ضخمة اذا أراد ان يقوم بهذه الرحلة بأبهة ويسر. وكان يصطحب معه الكثير من المماليك الآخرين لحراسة القافلة. وكانت الرحلة تدوم ثلاثة شهور ذهابا وايابا. ولا يمكن وصف شدة المصاعب ولا كثرة النفقات التي كانت تقع على عاتق هذا القائد، وذلك بدون تعويض من السلطان ولا من أهل القافلة (165).

وهناك وظائف أخرى أقل أهمية، ولا فائدة ترجى من وراء الكلام عنها.

الجيزة

الجيزة (166) مدينة واقعة على ضفة النيل، تجاه المدينة القديمة. وتفصلها الجزيرة (167) عن هذه المدينة. وهي آهلة كثيرا بالسكان المتمدنين. وتحوي قصورا جميلة، بناها كبار المماليك لمتعتهم بعيدا عن دهماء القاهرة. ويوجد فيها أيضا الكثير من الصناع والباعة، ولا سيما باعة المواشي. ويأتي العرب بهذه الماشية من جبال برقة. ولا يتم نقل الماشية في المراكب لعبور النهر الا بصعوبة كبيرة، ولهذا السبب يوجد هنا تجار

Bogga 607