555

المدينة (95). ولهذا أصبحت نفيسة معتبرة لدى الشعب، نظرا لحياتها الفاضلة جدا التي كانت تحياها، ولأنها من أسرة محمد (صلى الله عليه وسلم)، على أنها من أولياء الله. ولهذا السبب عمل الخلفاء الشيعيون في فترة حكمهم، وهم من أقارب هذه السيدة، على تشييد ضريح حسن جدا لها، ازدان اليوم بسجاد الحرير وبالمصابيح الفضية (96) ... الخ وبلغت شهرة نفيسة درجة جعلت كل مسلم يأتي إلى القاهرة، سواء كان تاجرا أم غير تاجر، جاء عن طريق البر أو البحر، يقصد هذا الضريح للتشرف به ويقدم له النذور والهدايا. ويصنع كل سكان المناطق المجاورة نفس الشيء، حتى إن الصدقات تصعد سنويا إلى مائة ألف أشرفي، وتوزع بين الفقراء من نسل محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى الذين يقومون بخدمة الضريح. ويحاول هؤلاء باسم الكرامات المزعومة المنسوبة لهذه السيدة أن يشحذوا ورع البسطاء ليدفعوا بهم إلى حماس أكبر وإلى أن يبسطوا أيديهم كل البسط بالصدقات والنذور التي تعود فائدتها على هؤلاء. وعلى أثر دخول عظيم الترك سليم إلى القاهرة (97) قامت الانكشارية بنهب المزار ووجدوا فيه خمسمائة ألف أشرفي نقدا، هذا عدا المصابيح والسلاسل الفضية والسجاد. وقد أعاد سليم القسم الأعظم من هذا الكنز للضريح. أما الذين كتبوا عن حياة الأولياء المسلمين فلا يكادون يشيرون بأي ذكر لهذه السيدة: وقد قالوا إنها كانت سيدة شريفة طاهرة ونبيلة من أسرة علي. ولكن العامي في سذاجته اعتقد في هذه الكراما وهذه الكرامات هي التي شكلت ثروة هذا القبر.

وفي جنوبي هذه الضاحية، على النيل، يقوم المكس بالنسبة للبضائع القادمة من الصعيد.

* هذا ويوجد في خارج المدينة المسورة أضرحة السلاطين وهي جميلة وفخمة،

Bogga 587