547

الأوربية، ومعناها التي «تقهر» (70). وقد تأسست في العصور الحديثة على يد عبد من أمة الصقالبة، واسمه جوهر الكاتب، كما أظن أني ذكرته في الجزء الأول من هذا الكتاب (71).

وأود أن أؤكد أن المدينة، وأقصد بها المدينة المحاطة بسور، تضم ثماني آلاف أسرة. وهنا يقيم الناس الميسورون، وحيث تتدفق عليهم الثروات من كل حدب وصوب، وحيث يوجد الجامع المشهور المسمى الجامع الأزهر، أي الجامع اللامع.

وقد قامت المدينة في سهل عند حضيض جبل يدعى المقطم. ويقع على مسافة ميلين من النيل. وهي محاطة بأسوار حصينة وجميلة مع أبواب بديعة مصفحة بالحديد.

وأشهر هذه الأبواب ثلاثة: الأول يدعى باب النصر، أي باب الظفر، ويقع في الشرق، باتجاه الصحراء التي يتجازها المسافر إلى البحر الأحمر، ويدعى الثاني باب زويلة، وهو الباب المؤدي إلى النيل ونحو المدينة القديمة (72)، والآخر يدعى باب الفتوح ويؤدي إلى بحيرة (73) حيث كان يجتمع حجاج مكة قبل سفرهم في قافلة، وحيث الأراضي المزروعة (74).

وهذه المدينة مجهزة بما يلزم من الصناع والباعة الذين يقيمون على الخصوص في شارع يذهب من باب النصر حتى باب زويلة. وهنا يقيم أكبر جزء من نبلاء القاهرة.

ويوجد في هذا الشارع بضع مدارس مدهشة بأبعادها، وبجمال بنائها ورونقها، كما توجد فيها بضع جوامع فسيحة وجميلة جدا، منها جامع الحاكم، وهو ثالث خليفة من

Bogga 579