541

كبيرة من فولاذ، حتى إن كل سفينة قد تمر من جانب هذه المرآة تشتعل حالا إذا كشفت المرآة، ولكن هذه المرآة تلفت في العصر الذي وصل فيه المسلمون إلى أفريقيا وتقول الأسطورة إنها تخربت على يد يهودي فركها بالثوم (50).

ولا زال يوجد في الإسكندرية، بين سكانها القدامى، الكثير من أولئك النصارى الذين يدعون اليعاقبة. ولهم كنيسة خاصة بهم، وقد أعيد بناؤها عدة مرات، ولا تزال قائمة في أيامنا، وسبق أن دفن فيها جسد القديس مرقص الرسول الذي سرق غدرا عام 829 م على أيدي تجار بنادقة ونقل إلى البندقية. وكل أولئك اليعاقبة تجار وصناع ويدفعون جزية لملك القاهرة. ولا يجوز أن نغفل ذكر مكان في قلب المدينة في وسط الأطلال، فيه بيت صغير منخفض، كأنه نوع من مسجد، يقع فيه ضريح مبجل جدا ومكرم عند المسلمين، حيث توقد الأنوار فيه ليلا ونهارا. ويقال إن هذا هو قبر الإسكندر الكبير، الذي كان نبيا وملكا كما ورد في القرآن الذي نزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) (51). ويأتي الكثير من العربان من أقطار بعيدة لرؤية هذا الضريح وللقيام ببعض التضرعات، ويتركون عنده صدقات عظيمة جدا (52).

وأحجم عن الكلام من ذكر أشياء أخرى كثيرة بارزة كيلا أزيد حجم هذا الكتاب، الذي سيصبح حينئذ مملا وثقيلا على القارىء.

مدينة أبي قير

وهي مدينة صغيرة قديمة بنيت على ساحل البحر المتوسط على مسافة ثمانية أميال تقريبا شرقي الإسكندرية (53). وقد تخربت في أيامنا ولا زال هناك الكثير من أنقاض

Bogga 573