507

وفي العصر الذي كانت فيه أقوام ليبيا تسيطر على المنطقة، قام فيها مقر الحكومة الملكية، وبالتالي، كان لدى الكثير من تجار بلاد البربر عادة القدوم إليها (14)، ولكن منذ عصر سوني علي، الذى كان رجلا عظيما، ترك التجار ولاته شيئا فشيئا وذهبوا إلى تومبوكتو وإلى غاءو، حتى لقد أصبح أمير ولاته فقيرا وبدون سلطة.

ويتكلم أهل هذه البلد لغة تدعى سونغاى (15). وهم أناس حالكو السواد وأدنياء، ولكنهم لطاف جدا وخاصة مع الأغراب. ويدفع الأمير الذي يحكمهم إتاوة لملك تومبوكتو لأن هذا جاء مرة إلى هذه البلدة مع جيشه، وحينئذ هرب أمير ولاته، وعاد للصحراء حيث يوجد أهله. ورأى ملك تومبكتو أنه لن يستطيع السيطرة على البلاد كما يرغب لأن هذا الأمير، المدعوم بأقربائه، يستطيع أن يسبب له متاعب، فاتفق معه على دفع ضريبة محددة. فعاد الأمير إلى ولاته ورجع الملك إلى تومبكتو (16).

ونمط حياة أهل ولاته وعاداتهم هي نفسها التي نجدها لدى جيرانهم سكان الصحراء (17)، ولا ينبت سوى القليل من الحب في هذا البلد: أى الدخن ونوع آخر من الحب مدور وأبيض اللون كالحمص ولا يرى مثله فى أوربا (18). وتعاني المنطقة من ندرة اللحم. ومن عادة الرجال والنساء أيضا أن يبقوا على وجوههم ملثمة. وكل تنظيم مدني مجهول فى المنطقة، فلا يوجد رجال بلاط ولا قضاة (19). ويعيش هؤلاء الناس في حالة قصوى من الإملاق.

Bogga 536