وصحراء ليبيا التي تتاخم مصر، على مسافة ستين يوما على طريق القاهرة. ولا يوجد بين فزان ومصر مناطق مسكونة سوى أوجلة الواقعة في صحراء ليبيا. ويحكم فزان أمير هو نوع من قاض أول للشعب، وتحت تصرفه كل عوائد البلاد لفائدة الأهالي او لبعض الإتاوات التي يدفعها لجيرانه العرب. ويندر هنا القمح واللحم بدرجة كبيرة. ويأكل الناس لحم الجمل وهو مع ذلك غال جدا.
*** صحاري ليبيا صحراء زناقة
والآن بعد أن تكلمنا عن نوميديا، وهي الجزء الثاني من افريقيا، سنتحدث لكم الآن عن صحاري ليبيا، التي تنقسم خمسة اقسام، كما سبق ان قلنا في مطلع هذا القسم.
وسنبدأ بصحراء زناقة: هي صحراء جافة جدا وقاحلة، تبدأ من المحيط غربا وتمتد نحو الشرق حتى ملاحات تغازة. وتنتهي شمالا على تخوم نوميديا، أي عند تخوم السوس، عند عكا والدرعه، وتمتد جنوبا حتى بلاد السودان، حتى مملكتي ولاته وتومبوكتو. ولا يعثر فيها على ماء الا كل مائة او مائتي ميل. وفضلا عن ذلك فمياهها مالحة ومرة وفي آبار غاية في العمق، ولا سيما على الطريق الذاهب من سجلماسة الى تومبوكتو. ويوجد في هذه الصحراء الكثير من الحيوانات المتوحشة ومن الأفاعي، كما سنذكر ذلك في موضعه. ويوجد في هذه المنطقة صحراء فريدة، كالحة جدا، وعسيرة الاجتياز للغاية، تدعى ازواد، حيث لا يصادف على مسافة مائتي ميل (121) لا ماء ولا مسكن، وتمتد بين آبار ازواد وآبار اروان التي تبعد مسافة مائة وخمسين ميلا من تومبوكتو (122).
Bogga 517