454

وينفصل عن الجبال الأخرى ببعض الرقع الرملية. ويبعد عن طرابلس بمقدار خمسين ميلا تقريبا (208). وينبت فيه الكثير من الشعير وتمور ممتازة يحسن أكلها طرية. وينتج هذا الجبل كذلك كثيرا من الزيتون الذي تستخرج منه كمية كبيرة من الزيت تنقل الى الاسكندرية والى المدن المجاورة.

وينبت فيه كذلك الزعفران بكثرة. وهو متميز من حيث اللون والنوعية وأفضل بكثير وأغلى سعرا من الأنواع التي تجلب من مختلف انحاء العالم. فاذا كان سعر زعفران اليونان او تونس مثلا يساوي في القاهرة عشر أشرفيات للرطل الواحد، فإن الرطل من زعفران غريان يساوي خمس عشرة أشرفية، وذلك حسبما رواه لي أحدهم الذي كان حاكما في هذا الجبل (209). وقد قال لي هذا الشخص أن هذا الجبل كان دخله السنوي، في عصر امير طرابلس، مقدار ستين الف دوبل، وكان محصول الزعفران، في أثناء حكمه، يبلغ ثلاثين قنطارا، وهذا يمثل خمسة عشر حمل بغل (210).

وكان سكان غريان يتعرضون دوما لابتزاز العرب وملوك تونس، ولهم الكثير من القرى، وعددها حوالي مائة وثلاثين، مؤلفة من بيوت فقيرة وشنيعة.

جبال بني وليد

يقع هذا الجبل على مسافة مائة ميل من طرابلس (211)، وتقطنه قبيلة باسلة وغنية

Bogga 479