452

تزرعها بعض القبائل التي تعيش في الأرياف والذين ثبتوا فيها بقوة السلاح على الرغم من العرب.

وتمتد هذه التلال على طول يقارب ثمانين ميلا (201) من الشرق الى الغرب، أي من جوار عنابة حتى باجة وعلى عرض ثلاثين ميلا (202). ويوجد في هذه الجبال عدد من الينابيع تتولد عنها أنهار تخترق السهل الواقع بين هذه الكتلة الجبلية وبين البحر المتوسط.

الجبال المجاورة لتونس

تونس واقعة في السهل، ولا يوجد في جوارها مباشرة جبال سوى بعض مرتفعات صخرية تتقدم فى البحر الى الغرب، كالجبل الذي تقوم فوقه قرطاج (203).

غير أنه يوجد جبل عال جدا وكثير البرودة يقع على مسافة ثلاثين ميلا الى الجنوب الشرقي من تونس (204) ويدعي جبل زغوان، ولكنه غير مأهول. ولكن تظهر فيه مع ذلك بعض أكواخ الفلاحين الذين ينصرفون لتربية النحل ويزرعون القليل من الشعير. وفي العصر القديم، وعندما كان الرومان يحكمون افريقيا كان جبل زغوان مأهولا. فقد بنوا فوق قمته، وعلى سفوحه، وعند حضيضه قصورا عديدة وقرى تبدو اليوم مهدمة تماما. ونجد بين هذه الآثار القديمة الكثيرة للغاية، العديد من الكتابات باللغة اللاتينية. وقد رأيتها بنفسي كما أن عددا منها قرئي لي وترجم بواسطة نصراني اعتنق الاسلام وهو صقلي الأصل. وفي ذلك العصر تم جر المياه من زغوان حتى قرطاج ولا تزال القناة ظاهرة حتى الآن.

جبال بني يفرن ونفوسة

هذه الجبال منعزلة بواسطة الصحراء، وواقعة على مسافة ثلاثين ميلا (205) من

Bogga 477