442

المتجمعة. والتربة هنا هزيلة، ولهذا يجب العكوف على خدمتها وريها بماء ينتح من أبار عميقة كي يمكن زراعة قليل من الشعير فيها. وينجم عن ذلك ندرة شديدة في الغلة، وهذا يؤدي الى ارتفاع سعرها حتى إن الكيل يساوي فيها دائما ست دوبلات (170) وأحيانا أكثر. واللحم كذلك غال جدا.

وتقوم في الجزيرة قلعة شيدت على حافة البحر حيث يقيم الحاكم وأسرته. وبجوار القلعة توجد قرية ضخمه يقيم فيها التجار الغرباء، من مسلمين ونصارى. ويقام في هذه القرية سوق مرة كل أسبوع. وهو يشبه معرضا لأن كل سكان الجزيرة يتجمعون فيه ويقصده الكثير من العرب كذلك من البر وهم يقودون ماشيتهم ويجلبون إليه كمية كبيرة من الصوف (171). ويعيش معظم سكان الجزيرة من تجارة الأقمشة الصوفية التي تصنع في الجزيرة نفسها. وهم ينقلونها إلى تونس وإلى الاسكندرية، ويصدرون كذلك الزبيب.

ولقد هوجمت هذه الجزيرة قبل خمسين عاما تقريبا من اسطول نصراني احتلها ونهبها، ولكن ملك تونس استردها بعد قليل واعاد إعمارها بالسكان من جديد.

وحينئذ بنيت فيها القلعة، إذ لم يكن فيها في الماضي سوى المداشر (172).

وكانت جربة تحكم باستمرار باسم ملك تونس، ويتولى الحكم فيها باسمه رئيسا الحزبين اللذين تنتمي اليهما مجموعة سكان الجزيرة. وكان الملك يرسل اليها كذلك قاضيا وجابيا (173).

وعلى اثر موت الملك عثمان (174) طالبت الجزيرة بحريتها، نظرا لضعف سلطة الذين خلفوه، وسارعوا الى قطع الجسر الذي كان يربط الجزيرة بالبر، خوفا من قدوم القوات عن طريق البر، وعمد أحد الرئيسين لقتل وجهاء الحزب الآخر. وبذلك

Bogga 467