620

Wadih Fi Usul Fiqh

الواضح في أصول الفقه

Tifaftire

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

فالأصل: ما تَعدى حكمه إلى غَيره.
ومن الأصوليينِ من يقول: إنَ الأصلَ هو: النصُّ الواردُ فيما جعلتموه أصلًا، مثل نص النبي ﷺ على تحريم التفاضل في الأعيان الستة (١)، وهذا وإن كان هو الأصل في إثبات الحكم، فهو مختص بالأصولِ لا يَتعدَّى عنها، وأما الذي يَتعدى ما في المنصوص عليه من العلّة، فكانت هي الأصول، إذ كان ثبوت الحكم في الفرع بمعناها دون النص.
ومن الفقهاء من قال: الأصلُ: ما ثَبت حكمه بنفسه (٢). وُيريد بذلك ماثبت حكمه بلفظٍ يخصه.
وقد اعترض هذا القائل على من قال: بأن الأصلَ ما تعدى حكمُه إلى غيره: بأنَّ الذهب والفضة أصلان، ولم يثبت بهما حكم غيرهما عند أصحاب الشافعي. فأجابَ عن ذلك: بأنا إنْ عللَّناهما بالوزن فقد تَعدى حكمهما، وإن قلنا: العلَّة الثمنية على قول الشافعي -رضي الله

(١) ورد هذا في حديث أبي الأشعث قال: كان أُناس يتبايعونَ آنية فضة في مغنم إلى العطاء، فقال عبادة: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبرِ، والشعيرِ بالشعيرِ، والتمرِ بالتمرِ، والملحِ بالملحِ، إلا مثلًا بمثل يدًا بَيدٍ، فمن زاد أو استزاد، فقد أربى. أخرجه مسلم (١٥٨٧)، وأبو داود (٣٣٤٩)، وابن ماجه (٤٤٥٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٤ - ٢٧٦، والبيهقي ٥/ ٢٧٧، وابن حبان (٥٠١٥).
(٢) يُرجع إلى معنى الأصل في "العدة"١/ ١٧٥، و"شرح مختصر الروضة" ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠، و"شرح الكوكب المنير" ٤/ ١٤ - ١٥.

2 / 58