وما رُويَ أن أعرابيًا قال له: جامَعْتُ امرأتي في نهار رمضانَ (١)، فقال لكلِّ واحدٍ منهما: "أعْتِقْ رَقَبَةً"، فيصيرُ قولُه ﷺ مع سؤالِ السائل كالقولِ الواحدِ، فتقديرُه: أعتِقْ رقبةً إذا لَطَمْتَ (٢) أمَتَك، وأعتِقْ رقبةً، إذا جامعْتَ في نهار رمضانَ زوجتَك.
فصل
ومن جُملةِ أقسامِ السنةِ: فعلُ النبى ﷺ، وهو منقسِمٌ قسْمينِ:
أحدُهما: ما فَعَلَه على غير وجهِ القُرْبةِ، كالأكلِ، والشُرْبِ، والمَشْيِ (٣): فيَدُلك ذلك على الإباحةِ والجوازِ؛ لأنه لا يَفعلُ ما نُهِيَ
= رسول الله ﷺ، فقلت: أفلا أعتقها؛ قال: "ائتني بها" فأتيته بها، فقال: "أين الله؟ "، قالت: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله ﷺ، قال:" أعتقها فإنها مؤمنة".
(١) تقدم تخريجه في الصفحة (٤٠) من الجزء الأول.
(٢) في الأصل: "قتلت".
(٣) عامة أهل العلم على أن أفعاله ﷺ الجبلية الصادرة بمقتضى طبيعته ﷺ والتي ليست على وجه القربة، كالقيام والقعود والأكل والشرب والمشي وغيرها، تدل على الإباحة له ﷺ ولأمته، وهو المشهور، المحكي في كتب الأصول الاتفاق عليه وعدم المنازعة فيه، لكن نقل القاضي أبو بكر الباقلاني عن قوم ولم يعينهم أنه مندوب، وحكى الباجي في "إحكام الفصول" أنه مذهب لبعض المالكية، وتابعه عليه القرافي في "شرح تنقيح الفصول". واشتهر عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان يتتبع مثل هذا ويقتدي به، كما هو منقول عنه في كتب السنة المطهرة. انظر "الإحكام" ١/ ٢٤٧، و"نهاية السول" ٣/ ١٧، و"سلم الوصول" ٣/ ١٧، و"البحر المحيط " ٤/ ١٧٧، و"التلويح على التوضيح" ٢/ ١٤، و"التقرير والتحبير" ٢/ ٣٠٢، و"فواتح =