فصل
في مراتب الأدلَّةِ الشَّرعيةِ على الأحكام الفِقهيَّةِ
اعلم أن الأصلَ في الدلالةِ والمبتدَأ به في أوَّلِ مراتِبها: كتابُ اللهِ تعالى، والدَّلالةُ على ذلك من طريقين: النطقِ، والاستنباطِ.
فالنطقُ: قولُ النبيِّ ﷺ لمُعاذٍ -رحمةُ اللهِ عليه- حيثُ بعثَه إلى اليمن قاضيًا: "بمَ تَحكُمُ"؛ قال؛ بكتاب اللهِ، قال: "فإن لم تَجِدْ"؟
قال: بسُنةِ رسولِ الله، قال: "فإن لم تَجدْ"؛ قال: أجتهدُ رأي ثم لا آلُو (١)، فحَمِدَ اللهَ على توفيقه لذلك. ولو سكتَ عنه، لكان كافيًا
(١) أخرجه الطيالسي (٥٥٩)، وابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨، و) حمد ٥/ ٢٣٠ و٢٣٦ و٢٤٢، وعبدبن حميد (١٢٤)، والدارمي ١/ ٦٠، وأبو داود (٣٥٩٢) و(٣٥٩٣)، والترمذي (١٣٢٧) و(١٣٢٨)، وابن حزم في "الإحكام" ٧/ ١١١ و١١١ - ١١٢، والبيهقي ١٠/ ١١٤، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" ١/ ١٥٤ - ١٥٥ و١٨٨ و١٨٨ - ١٨٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/ ٥٥ - ٥٦ و٥٦ من طرق عن شعت نجن الحجاج، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل ﵁. ووقع عند الطيالسي ومن رواه من طريقه: " .. عن أصحاب معاذ من أهل حمص -وقال مرة: عن معاذ-، أن رسول الله ﷺ .... "، وجاء في رواية علي بن الجعد عن شعبة عند ابن عبد البر في موضع: " .. الحارث بن عمرو، عن أصحاب رسول الله ﷺ، عن معاذ بن جبل .. ".