عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] (١)
وهذه هي المسماة بالشفاعة المنفية الشركية، التي ليس لها حقيقة إلا في أذهان معتقديها؛ كلما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة. (٢)
والأدلة على ثبوت الشفاعة للنبي ﷺ كثيرة مستفيضة، سبق وأن أوردت بعضها، وقد بلغت حد التواتر المعنوى، فإن: "شفاعة النبي ﷺ نوع من السمعيات، وردت بها الآثار حتى بلغت مبلغ التواتر المعنوى، وانعقد عليها إجماع أهل الحق من السلف الصالح".
وأعظم أنواعها الشفاعة لفصل القضاء كما بين الصاوي، فإن هذه الشفاعة "مجمع عليها لم ينكرها أحد ممن يقول بالحشر، إذ هي للإراحة من طول الوقوف حين يتمنون الانصراف من موقفهم ذلك ولو إلى النار" (٣)
وقد ثبتت الشفاعة أيضًا للأنبياء الآخرين، وكذلك للملائكة والشهداء والصالحين، قال رسول الله ﷺ في حديث مطول ذكر فيه بعض ما يكون من أهوال يوم القيامة: (فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض من النار، فيخرج أقوامًا قد امتحشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافته كما تنبت الحبة في حميل السيل) (٤).
* * *
(١) تقدم الحديث عن حقيقة التوحيد الذي أتى به الرسل ﵈ في مبحث التوحيد: ١٦٥.
(٢) انظر: تيسير العزيز الحميد: ٢٨٨.
(٣) لوامع الأنوار: (٢/ ٢٠٨). ولمزيد من التوسع يوصى بالرجوع إلى الشفاعة للشيخ/ مقبل الوادعي.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد - باب قول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، رقم الحديث: ٧٤٣٩.