أما عن رواده، فيقول: "ويشرب منه من آمن وصدق باليوم الآخر، واتبع سنة رسول الله ﷺ ومات على ذلك، ولم يغير ولم يبدل، ولم يتخذ عقيدة غير ما عليه النبي وأصحابه، ويطرد عنه من غير وبدل في عقيدته، فالكافر بعقيدته لا يشرب منه، والمبتدع يشرب منه بعد الرد". (١)
خامسًا الشفاعة:
وكان الحديث عن الشفاعة من أهم ما تناوله من المسائل المتعلقة بأخبار يوم القيامة، يقول: "مما يجب اعتقاده أن النبي ﷺ شافع مشفع".
ويعرف الشفاعة بأنها "لغة: الوسيلة والطلب، وشرعًا سؤال الخير للغير"
وعن مكانة الرسول بين الشافعين، يقول: "ومما يجب اعتقاده أن النبي مع كونه شافعًا ومقبول الشفاعة، مقدم على غيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين".
ويستطرد في الحديث عن أنواع شفاعته ﵊، وما يختص به منها، يقول: "وله شفاعات أعظمها الشفاعة في فصل القضاء، وهى مختصة به قطعًا؛ لأن الناس في ذلك الوقت يذهبون إلى الرسل من آدم إلى عيسى فردًا فردًا؛ فيسألونهم الشفاعة في الانصراف من ذلك الموقف، فكل يبدى حجة إلى أن يذهبوا إليه ﷺ يسألونه الشفاعة، فيقول: أنا لها أنا لها، فيسجد تحت العرش، فيقول الله له: ارفع رأسك واشفع تشفع، فيرفع رأسه وهذا هو المقام المحمود؛ لأنه من حينها يكثر حمد الناس له، فينصب له لواء له ثلاث زاويات، زاوية بالمشرق، وأخرى بالمغرب، وأخرى بالوسط، والأنبياء ومن دونهم تحت ذلك اللواء. (٢)
وثانى الشفاعات في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهى مختصة به أيضًا. (٣)
(١) حاشية الجوهرة: ٦٤.
(٢) وقد صح هذا الخبر بروايات عدة في كتب الصحاح منه ما أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء - باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾: برقم: ٣١٦٢: (٣/ ١٢١٥).
(٣) وهذا ما دلت عليه الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ، فقد أخرج البخاري في صحيحه ما ورد في (يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب): كتاب التفسير - باب ذرية من حملنا مع نوح، رقم الحديث: ٤٤٣٥.