وقد وردت الأحاديث الصحاح بقيام خوارق العادات على يديه مما يلبس به كثيرًا على أصحاب القلوب الضعيفة، ومن أعظم ذلك أنه يأتى ومعه جنة ونار، فعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في الدجال: (إن معه ماءً ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار) (١)
٣ - نزول عيسى ﵇: إن من أعظم أمارات الساعة نزول عيسى ﵇، حيث يقوم بنصرة الحق؛ فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويحكم في الأرض بالعدل، ويؤمن أهل الكتاب؛ فيدخلون في دين الله أفواجًا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩].
وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث، منها قول النبي ﷺ: (والذي نفسى بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) (٢).
٤ - خروج يأجوج ومأجوج: وكذلك من علامات الساعة الكبرى خروج يأجوج ومأجوج، وقد ورد خبرهم في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٦، ٩٧].
وفي قصة إهلاكهم وهلاكهم يروى أبو عمرو الدانى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (يخرج يأجوج ومأجوج يمرحون في الأرض فيفسدون فيها، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، ثم يبعث الله ﷿ عليهم دابة مثل النغف، فتلج أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها، قال: فتنتن الأرض منهم؛ فتجأر إلى الله تعالى، فيرسل الله ﷿ ماء، فيطهر الأرض منهم) (٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن - باب ذكر الدجال، رقم الحديث: ٧١٣٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع - باب قتل الخنزير، رقم الحديث: ٢٢٢٢.
(٣) السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها، أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانى: (٦/ ١٢٠٧ - ١٢) تحقيق: المباركفورى.