وممن تأثر بما ذهب إليه الغزالي الرازي، فعند الاستدلال على نبوة المصطفى ﵊ يذكر إلى جانب الاستدلال بالمعجز: "إثبات نبوته ﵇ بالاستدلال بأخلاقه وأفعاله وأحكامه وسيره، فإن كل واحد منها وإن كان لا يدل على النبوة لكن مجموعها مما يعلم قطعًا أنه لا يحصل إلا للأنبياء" (١).
* * *
رأي الشيخ الصاوي:
يقف الصاوي موقفًا مغايرًا لما هو معهود من كلام الأشاعرة في الاستدلال على نبوة الرسل ويظهر بذلك تأثره بموقف الغزالي من قبل.
فهو أولًا يوضح المراد بدلائل النبوة بقوله: "أي - الأدلة - الدالة على صدقه ﷺ"
ويرى أن دلائل صدق الرسول ﵊" ثلاثة أمور:
أحدها: المعجزات الظاهرات.
ثانيها: القرآن العظيم.
ثالثها: كون دينه الذي أمر باتباعه وهو دين الإسلام ليس فيه شيء سوى تعظيم الله والانقياد لأمره ونهيه والتبرى من كل معبود سواه، فهذه أمور نيرة واضحة في صحة نبوته ﷺ" (٢)
وتأكيدًا لهذا المعنى السابق فإنه في تفسيره للآيات التي تنكر على المشركين إعراضهم عن الانقياد لدعوة المصطفى ﵊، يرجع ما حصل منهم إلى عدم إدراك ما يتحصل به اليقين بصدق الرسول ﵊.
ففي بيان معنى قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٨، ٦٩]
(١) المحصل: ٢٠٨.
(٢) حاشية الجلالين: (٢/ ١٣٦).