441

Views of Al-Sawi on Creed and Behavior

آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

Daabacaha

مكتبة النافذة

Daabacaad

(بدون)

Goobta Daabacaadda

الجيزة - جمهورية مصر العربية

وهذا الذي كان منه في أمر الأسماء إنما يصح أن يكون صورة واحدة من الصور المتعددة التي يظهر فيها خروجه عن التزام ذلك المبدأ، وهو التوقف في كل ما يعد من شؤونه ﵊، خشية الوقوع في الغلو المذموم.
ثانيًا: قضية التفضيل:
ومن القضايا المهمة التي تتعلق بشأن نبوة المصطفى ﵊ قضية التفضيل وقد أشار الصاوي إلى بعض ما قيل في الجمع بين ما تواترت الأخبار في تفضيله على سائر الرسل، وبين ما ورد من نهيه ﵊ وتحذيره من تفضيله على موسى ﵇، أو تفضيل أحد على يونس بن متى (١) وإن كان ما ذكره من أن النهى يقصد به ما أدى إلى التنقيص من شأن موسى ويونس ﵉ يعد من أقوى الأقوال في الجمع بين تلك النصوص.
ومما قيل في الجمع بينهما أن النهى عن المفاضلة كان قبل أن يوحى إليه ﵊ بالتفضيل أما وقد أوحى إليه فلا يبعد أن يكون النهى في باب المنسوخ من الأحكام ومن المعلوم أن النسخ جائز فيها.
ويرى الإمام ابن قتيبة أن هذا النهى الوارد منه ﵊ كان من باب التواضع مع علمه السابق بتفضيله على سائر الأنبياء، كما ورد في الحديث: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) (٢).
يقول ابن قتيبة في ذلك: "وإنما أراد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة؛ لأنه الشافع يومئذ، والشهيد، وله لواء الحمد والحوض، وهو أول من تنشق عنه الأرض، وأراد بقوله: (لا تفضلوني على يونس) من طريق التواضع". (٣)
وكان لبعضهم توجيهًا آخر للنهى الوارد وذلك ما ذكره الإمام القرطبي في

(١) تقدم تخريج هذه الأحاديث: ٤٣٥.
(٢) أخرجه مسلم في: كتاب الفضائل - باب تفضيل نينا ﷺ: (١٥/ ٣٧).
(٣) تأويل مختلف الحديث: ١٣٢.

1 / 441