(المبحث الأول): تعريف الوحي
يطلق الوحي في اللغة فيراد به أحد المعاني التالية: الإلهام، والكتابة، والرسالة، والإشارة، والكلام الخفي، وكل ما ألقيته لغيرك، وفي لسان العرب: "أوحى إليه ألهمه وفي التنزيل العزيز: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨].
كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ قال بعضهم: ألهمتهم، كما قال ﷿: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ وقال بعضهم: أوحيت إلى الحواريين أمرتهم.
ووحى في البيت بمعنى كتب.
ووحى إليه وأوحى كلمه بكلام يخفيه من غيره، قال الله ﷿: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، معناه: يسر بعضهم إلى بعض.
ووحى إليه، وأوحى؛ أومأ، وفي التنزيل العزيز: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ " [مريم: ١١].
وكلها ترجع إلى معنى الإعلام الخفي السريع مهما تعددت أسبابه (١)
وهذا هو الوحي بمعناه العام الذي يشترك في إمكان حصوله الأنبياء وغيرهم، يقول شيخ الإسلام: "وليس كل ما أوحى إليه الوحي العام يكون نبيًا، فإنه قد يوحي إلى غير الناس، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢].
وقال تعالى عن يوسف وهو صغير: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ﴾ [يوسف: ١٥].
(١) فتح الباري: ١/ ٩.