أولا: أن الإيمان في اللغة التصديق؛ وعمدتهم في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ "سورة يوسف: الآية١٧".
قال النسفي: "الإيمان معروف أنه عند أهل اللسان التصديق لا غير" ١.
وحكى الباقلاني الإجماع عليه فقال: "فإن قال وما الدليل على ما قلتم؟ قيل: إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان في اللغة قبل نزول القرآن وبعثة النبي ﷺ هو التصديق" ٢.
ثانيا: أن الله فرق بين الإيمان والعمل في غير موضع من كتابه قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ "سورة العصر: الآية٣".
والعطف يقتضي المغايرة.
قال النسفي: "يدل عليه أن الله تعالى فرَّق بين الإيمان وبين كل عبادة بالاسم المعطوف عليه ما فرَّق بين العبادات بالأسماء المعطوفة المفعولة لها، على ما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ "سورة التوبة: الآية١٨".
فقد عطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على الإيمان، ولا شك في ثبوت المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه"٣.
١ تبصرة الأدلة "ق-٣٤٦/أ"، وانظر التمهيد ص٩٩، ١٠٠، وانظر كتاب التوحيد للماتريدي ص٣٧٣-٣٧٧؛ والعمدة لحافظ الدين النسفي ١٧/أ؛ والبداية للصابوني ص١٥٢؛ وشرح العقائد النسفية ص١١٩-١٢٣؛ وشرح المقاصد ٥/٢١٧٦ كلاهما للتفتازاني، وانظر الطوائع ص٣٧٣، ٣٧٤.
٢ التمهيد للباقلاني ص٣٤٦، ٣٤٧..
٣ التمهيد للنسفي ص٩٩-١٠٠؛ وتبصرة الأدلة "ص٣٣٦/أ-ب"؛ وشرح العقائد النسفية ص١٢٣-١٢٤.