٥٤ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بأنواعٍ من العبادة، الحديث الأول فيه: الدلالة على شرعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وسُنة الضحى، والإيتار قبل النوم، وقد أوصى النبي ﷺ بذلك أبا هريرة، وأوصى بذلك أبا الدرداء أيضًا (١)، وعبداللَّه بن عمرو بن العاص أوصاه بأن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقال له: «الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» (٢)،
وأوصى بذلك أبا ذر أيضًا (٣)، وهذا يدل على شرعية صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء في العشر
(١) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وأوسطها أربع كعات، أو ست، والحث على المحافظة علها، برقم ٧٢٢، ولفظه: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلاَثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَبِأَنْ لاَ أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ»، وأخرج الإمام أحمد، ٤٥/ ٤٧٤، برقم ٢٧٤٨١، ولفظه: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ لِشَيْءٍ: «أَوْصَانِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَسُبْحَةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ»، وأخرجه - أيضًا- أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الوتر قبل النوم، برقم ١٤٣٥، والبزار، ١٠/ ٧٢، برقم ٤١٣٦، وصححه لغيره محققو المسند، ٤٥/ ٤٧٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٥/ ١٧٥، برقم ١٢٨٧.
(٢) البخاري، برقم ١٩٧٦، ومسلم، برقم ١١٥٩، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٢٠٣ ..
(٣) وصية النبي ﷺ لأبي ذر، أخرجها ابن خزيمة، ٢/ ١٤٤، برقم ١٠٨٣، ولفظه: عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: «أَوْصَانِي حَبِيبِي بِثَلاَثٍ، لاَ أَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا، أَوْصَانِي: بِصَلاَةِ الضُّحَى، وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ». والنسائي، كتاب الصيام، صوم ثلاثة أيام من الشهر، برقم ٢٤٠٤، وصححه محقق ابن خزيمة، ٢/ ١٤٤، وصحح إسناده الشيخ الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ٢١٢، برقم ٩٤٦.