399

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Tifaftire

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Daabacaha

توزيع مؤسسة الجريسي

قد ظُلِّل عليه، واشتدَّ عليه الزحام بسبب ما أصابه من الشدّة، كره له الصوم ﵊، قال: «ليس من البر» البر الكامل «الصوم في السفر»، فليس من البر الصوم في السفر، إذا كان فيه مشقة وثقل، جمعًا بين الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه ﷺ؛ ولهذا في الحديث الأول حديث حمزة بن عمرو الأسلمي قال له: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (١)،
وفي اللفظ الآخر: «هو رخصة من اللَّه من أخذه فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» (٢).
وفي حديث أنس: أنهم كانوا يسافرون مع النبي ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، وكان معهم النبي ﷺ ربما أفطر وربما صام ﵊ (٣).
وفي حديث أبي الدرداء «أنهم كانوا مع النبي ﷺ في شدة الحر وكانوا مفطرين ليس فيهم صائم إلاَّ رسول اللَّه، وعبد اللَّه بن رواحة» (٤)، وكان السفر شديدًا، وهذا لعله كان أولًا قبل أن يأتي الوحي بكراهة الصوم في حالة الشدة، فيُحمل حديث أبي الدرداء على أنه كان أولًا، ثم أنزل اللَّه التخفيف والتيسير والحث على الإفطار في السفر إذا كان

(١) البخاري، برقم ١٩٤٣، ومسلم، برقم ١١٢١، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩١ ..
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، برقم ١١٢١، وهو بلفظ: «عن حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا، فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ».
(٣) انظر: البخاري، برقم ١٩٤٧، ومسلم، برقم ١١١٨، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٢.
(٤) البخاري، برقم ١٩٤٥، ومسلم، برقم ١١٢٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٣.

1 / 400