ولنا أيضًا: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾، والعقل قاض بخروج من لا يفهم الخطاب، كالأطفال والمجانين.
قلت: لقائل أن يقول: خصّ بمتصل، وهو بدل البعض؛ لأن من لا يفهم الخطاب غير مستطيع، أو بمنفصل وهو قوله ﵇: «رفع القلم عن ثلاث ... الحديث».
احتج الأقلون بوجوه:
الأول: لو كان خروج الواجب في الأولى، وخروج الأطفال والمجانين في الثانية تخصيصًا، لصح إرادة الواجب من قوله: ﴿الله خالق كل شيء﴾، ولصح إرادة الصبي من: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ لغة.
أما الملازمة؛ فلأن تلك مسمياته لغة، وإطلاق اللفظ على مسمياته لغة صحيح [لغة] قطعًا.
وأما بطلان التالي؛ فلأنه إذا قلنا: هذا خالق كل شيء، فهم لغة أنا أردنا غير نفسه، ولو أراد فيه نفسه لكان مخطئًا لغة.