الصدر، لكن لما لم يكن المقصود إلا الصدر، جعل إثبات الثاني إشارة، وكذلك اختير في كلمة التوحيد لكون المقصود نفي الإلهية عن غير الله نفيًا ينتهي بإثباتها فيه - تعالى -.
احتج الحنفية: بأنه لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا، لزم من: «لا علم إلا بحياة» ثبوت العلم بمجرد الحياة، ومن: «لا صلاة إلا بطهور» ثبوت الصلاة بمجرد الطهور، وهو باطل اتفاقًا.
الجواب: أن قولنا: إلا بحياة، وإلا بطهور، ليس إخراجًا للحياة من العلم والطهور من الصلاة، فيثبتان بثبوتهما، إذ لم نقل: لا صلاة إلا الطهور، ولا علم إلا الحياة، بل قلنا: بحياة، وبطهور، فلابد من تقدير متعلق وهو المستثنى في الحقيقة، وهو إما صلاة بطهور تستثنى من حاصلة خبرًا للصلاة، فيكون التقدير: لا صلاة حاصلة إلا صلاة بطهور، وإما وجه من الوجوه التي تقع عليها الصلاة، يستثنى من تثبت بوجه خبرًا له؛ فيكون التقدير: لا صلاة تثبت بوجه من الوجوه إلا باقترانها بالطهور.
فإن اختار التقدير الأول اطرد، إذ كل صلاة بطهور حاصلة قطعًا، ولا يلزم صحتها.