لا القرائن الحالية المنضمة إلى اللفظ، وإلا عاد النزاع لفظيًا.
وعلى الثاني: لا نسلم بطلان التالي فإن التخصيص يقع في العام عرفًا، كـ ﴿حرمت عليكم / أمهاتكم﴾ فإنه لغة يفيد حرمة جميع الأمهات، وفي عرف الشرع يفيد حرمة جميع الاستمتاعات وقد خص من ذلك أشياء.
احتج الآخرون بوجوه أربعة:
قالوا أولًا: إذا قيل لمن يقتدى به كالأمير: «اركب لمناجزة العدو»، و«اذهب لفتح بلاد كذا»، فهِمَ منه أنه أمر له ولأتباعه معه لغة، وكذلك يقال: «فتح المدينة، وكسر العدو» والمراد مع أتباعه، لا أنه فتح وكسر وحده، والنبي ﵇ مقتدى به، فالأمر له أمر للأمة.
والجواب: لا نسلم فهم ذلك من الخطاب؛ ولذلك يقال: «أمر السلطان الأمير، ولم يأمر الجند»، ولو سلّم فإنما فُهِمَ لدليل، وهو أن المقصود - وهو المناجزة أو الفتح - موقوف على مشاركته له، بخلاف هذه الصورة، فإن قيام الرسول ونحوه لا يتوقف على مشاركة الأمة له.
قالوا ثانيًا: قال تعالى: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾، فأفرده بالخطاب، وأمر بصيغة الجمع والعموم، فدل على أن مثله عام خطابًا له وللأمة.
الجواب: أن ذكره للنبي ﵇ بالنداء أولًا للتشريف، والخطاب بالأمر للجميع؛ لأن النداء للجميع، ولا يمتنع أن يقال: «يا فلان افعل أنت